الشوكاني
9
نيل الأوطار
نوع آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بذي قرد فصف الناس خلفه صفين : صفا خلفه ، وصفا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ركعة رواه النسائي . وعن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال : كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال : أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة : أنا ، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا رواه أبو داود والنسائي . وروى النسائي بإسناده عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة حذيفة ، كذا قال . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . حديث ابن عباس الأول ساقه النسائي بإسناد رجاله ثقات ، وقد احتج به الحافظ في الفتح وليتكلم عليه . وقال الشافعي لا يثبت ، واعترض عليه الحافظ بأنه قد صححه ابن حبان وغيره . وحديث ثعلبة بن زهدم سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجال إسناده رجال الصحيح . وحديث زيد بن ثابت أخرجه أيضا أبو داود وابن حبان ويشهد للجميع حديث ابن عباس المذكور . ( وفي الباب ) عن جابر عند النسائي . وعن ابن عمر عند البزار بإسناد ضعيف قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم : صلاة الخوف ركعة على أي وجه كان . وأحاديث الباب تدل على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة ، قال في الفتح : وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن تبعهما ، وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ، ومنهم من قيد بشدة الخوف ، وقال الجمهور : قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد ، وتأولوا هذه الأحاديث بأن المراد بها ركعة مع الامام وليس فيها نفي الثانية ، ويرد ذلك قوله في حديث ابن عباس : ولم يقضوا ركعة وكذا قوله في حديث حذيفة : ولم يقضوا .